الأربعاء 27 مارس 2019
تصويت
مقالات
الأحد 10 فبراير 2019 | 04:11 مساءً
| عدد القراءات : 3144
جوابا على مغالطات وافتراءات غالب الشابندر

عبد الزهراء الناصري

لم استغرب من تخبط عضو حزب الدعوة غالب الشابندر وافتراءاته وتضليله الحقائق وانتصاره للأحزاب النافذة التي أضرّت بالبلاد والعباد ، فهذا السلوك اصبح السياق اللازم لخطاباته ومواقفه ، وإني لأشفق عليه كثيرا ان لايتدارك مسيرته وهو يدنو من السبعين عاما ويرجع الى الصواب ومغادرة الاصطفاف في مواقف الدعم للأحزاب الفاشلة المتحكمة بالمشهد السياسي والمؤثرة بقوة في قراراته وصنع احداثه .

ولكن لابد من تنبيهه وتذكيره بخطأ افتراءاته لعله يتذكر ؛

 

١. ان موقف المرجع اليعقوبي من زواج الباكر واضح وبين وذكره في لقائه على قناة الحرة عراق وانه مشروط بشروط عديدة لابد من اجتماعها على نحو الشرط المركب ولايكتفى بتحقق شرط أوأكثر منها لصحة الزواج وهي تحقق سن البلوغ والرشد الذي يعني توفر النضج والإدراك العقلي والخبرة اللازمة لإدارة حياة زوجية مسؤولة اضافة الى موافقة ولي البنت الذي يمثل حالة اضافية في ترشيد ودعم قرار اختيارها للزواج والزوج وهو مجبول فطريا على رعاية مصلحة ابنائه ، اضافة الى موافقة القاضي على اجراء عقد الزواج وهي لاتحصل اذا اختلت الشروط السابقة .

فيتضح مما تقدم عدم موضوعية غالب الشابندر وتغييره للحقائق وهو مايجعله في موقف لايختلف عن مواقف السياسيين الماكرين في خلط الاوراق وتضليل المواقف لمآرب واهداف هابطة.

وأود ان أبين خطأ اخر الشابندر وهو ان هذه الشروط المذكورة للزواج هي ماتتبناه الرؤية الفقهية الشيعية المشهورة ، بل لعل رأي سماحة المرجع اليعقوبي لايتفق مع المشهور في سن البلوغ بل يراه يتحقق بعمر اكبر من العمر الذي يراه مشهور فقهاء الشيعة . فاذا كنت معترضا لسبب غير انفعالي لسمعناك تعترض على راي باقي الفقهاء، وان كنّا لانرى لك ولأمثالك من اصحاب الثقافة الفقهية المحدودة والسطحية ان تناقش فقهاء الشيعة أيدهم الله تعالى .

٢. قولك ان سماحة المرجع الديني الشيخ اليعقوبي اثار فتنة عراقيي الداخل والخارج !! وحاشاه من ذلك ويبدو انك اندفعت في تقييمك لمقولة المرجع في هذا الموضوع من خلفية شخصية لكونك من عراقيي الخارج

واليك بيان فكرة مختصرة حول الموضوع (في يومٍ ما كان عند سماحة المرجع وفد من رموز الحزب الحاكم اليوم وشكى  لهم سوء الأوضاع الصحية والأمنية في منطقة المعامل على طريق بغداد – بعقوبة القديم وطالبهم بالوفاء لأزيد من نصف مليون إنسان أعطوا أصواتهم لهم في الانتخابات فالتفت احدهم إلى الأخر وقال: أين تقع المعامل؟!

فقال المرجع بعدها كيف تتوقع الخير من أمثال هؤلاء الذين لا يعرفون موقع منطقة يسكنها هذا الجمع الهائل؟

ويضيف سماحته حول الموضوع لقد أصبح مصطلح (عراقيي الخارج والداخل) متداولاً وجزءاً من الثقافة المعاصرة ولابد من التعاطي معه ولكن لا بسذاجة خشية الوقوع في الأهداف التي أراد الانتهازيون توظيف المصطلح لتحقيقها وإنما علينا أن نتعاطى معه بعد تهذيبه، إذ من عراقيي الداخل الصداميون وقتلة الشعب، كما لا نريد بعراقيي الخارج كل من هاجر إلى هناك بسبب ظلم صدام وبطشه وعاد إلى بلده بعد أن فرّج الله عنه وعايش هموم شعبه وآلامه وشاركهم في السراء والضراء، وإنما نريد بهم مجموعة القادمين من الخارج الذين امتازوا بالخصائص التالية:

أ- أن أحدهم يراعي الانتماء للدولة التي قدم منها وتقيم عائلته فيها إلى الآن ويتمتع بحقوق اللجوء فيها وربما يحمل جنسيتها أكثر مما يراعي الانتماء للعراق بحيث لو تعارضت مصلحة العراق مع مصلحة تلك الدولة فانه يقدم مصلحة الآخرين حتى وان كان في أعلى مواقع السلطة في العراق.

ب- إنه يرى السلطة مغنماً له ولمتعلقيه فيسعى بنهم وشراهة لملء جيوبه وزيادة أرصدته ولا يرى في السلطة وسيلة لإحقاق الحق ورفع الظلم وخدمة الناس وإعمار البلد.

ج- التقوقع في المنطقة الخضراء أو المؤسسة التي غنمها ولا يندمج بالشعب ويعيش معاناته.

د- النظرة الفوقية والاستعلاء عند التعامل مع إخوانه العراقيين الذين رابطوا في أرض العراق ووقفوا في وجه الطاغية حتى ملأ بهم المقابر الجماعية وغياهب السجون.

وهم- أي ما يسمونهم بعراقيي الخارج – يقعون في مفارقة إذ بينما يفخرون بصمود الشعب العراقي وشجاعته في الوقوف في وجه صدام وصبره حتى جعلوا منه كياناً منخوراً سقط بأول ضربة من قوات الاحتلال ويمجّدون الانتفاضة الشعبانية 1991 التي كسرت شوكة النظام ويجوبون الدول طلباً للمساعدات لشعب المقابر الجماعية والسجون والمعتقلات ينسون أن هذه المآثر إنما سطرها من يسمّونهم عراقيي الداخل وعملوا على إقصائهم وحرمانهم من حقوقهم.

[٣:٥٨ م، ٢٠١٩/٢/١٠] ‪+964 770 254 1413: وهذه الفقرة كما انها توضح حقيقة عراقيي مفهوم الداخل والخارج وتوضح مرة اخرى عدم موضوعيتك في طرح الموضوعات، هي دليل اخر على مواقف سماحة المرجع في محاسبة ونقد كبار المسؤولين وتذكيرهم بمسؤولياتهم منذ أكثر من ١٢ سنة، وأذكرك بموقف لسماحته انفرد فيه قبل أكثر من عقد من السنين وكرره مرارا آخرها قبل سنتين في نقد القوى السياسية النافذة التي فصلت قانون انتخابات جائر على مقاساتها وحذر من تداعيات استمرار تسلط نفس النهج والقوى الانانية 

 

٣. حينما تسأل عن مواقف المرجع اليعقوبي وأنك لم تسمع قبل ٣ أو ٤ سنين مواقف المرجعية فهذا يفنده التاريخ وشواهده فهو المرجع اليعقوبي اعلى صوتا في مراجع النجف اعترض على ألغام الدستور وأصدر قبل الاستفتاء عليه بيانا واضحا يعترض عليه ويشخص ثغراته واخرج التظاهرات المعارضة لاستبداد بريمرومحاولته تجريد الدستور من قواعد حفظ هوية الشعب المسلم وقيمه الدينية والوطنية ، وهو بشجاعته اول من اتخذ مواقف عملية بتفكيك التحالفات المبتنية على الانتماء للطائفة والقومية عام ٢٠٠٧ ، والتي كانت بشكلها وتكوينها تسهم في حقن ومضاعفة توتر الشارع والصراع بين مكونات الشعب الواحد ، وهو الذي مثل اعلى الاصوات وأوضح المواقف في محاربة الفساد وطرح الاليات العملية لمكافحته بمقترح فصل الاجهزة الرقابية من تسلط وهيمنة المشاركين في الحكومة وان تعهد عملية اختيار مسؤوليها للجهات السياسية المعارضة وبمشاركة منظمات المجتمع المدني وهي الية واقعية لتحقيق رقابة واقعية لأداء السلطة ومحاسبتها ،وهو الذي جرد القوى المتلبسة بالدِّين والطائفة من اتكائها على المقدس في تبرير سلوكها السلطوي الانتهازي ودعا في كلمته  المشهورة عام ٢٠٠٧ لرفع دعم العمامة الشيعية عن اي حكومة تُمارس الظلم وتفشل في اداء واجبها ، وهو الذي دعم المؤسسة العسكرية ودعا لابراز وتعزيز دورها وحصر السلاح بيد الدولة ودعم قرارات الحكومة بنزع السلاح من المدن قبل خمس سنوات وانتقد بخطابات صريحة حركة السلاح داخل المدن ، وهو سماحته الذي اصدر اول نداءات التعبئة الشعبية في محاربة داعش بعد سقوط الموصل في مشروع متكامل الاليات والخطوات بما يحفظ الدولة ولايسمح ببروز وحودات توازي مؤسسات الدولة

او تضعفها ،وهو الذي دعا لإيجاد قيادة وطنية واعية موحدة للمتظاهرين

مستندة لبرامج وخطط ستراتيجية وشجع الأساتذة الجامعيين لأخذ مبادرة قيادة الاصلاح والتصحيح قبل اربع سنوات ، وهو الذي نبه القيادات السياسية والشعب عموما من مخططات شيطانية يعدها اعداء الامة لاستنزاف شعوب المنطقة في صراعات طائفية وطرح النهج الوقائي المناسب لإحباط تلك المخططات بشكل تفصيلي ،

هذه بعض المواقف وهي تمثل غيضا من فيض واذا اراد المنصف ان يطلع على المواقف الأكثر واقعية وأشد جرأة في نقد الواقع السياسي العراقي فعليه مراجعة خطابات المرحلة التي تجاوزت ٧ مجلدت دونت مواقف المرجع اليعقوبي في توعية الامة وتصحيح رؤيتها وارشادها لتصحيح واقعها الماساوي الناتج من فشل وأنانية مفرطة لازمت اداء القوى السياسية النافذة